الأحد، 11 مايو 2014

القرآن هو المعجزة الكبرى

مقدمة :

الآيات والبراهين الدالة على نبوة محمد – صلى الله عليه وسلم- كثيرة متنوعة، وهي أكثر وأعظم من آيات غيره من الأنبياء، ويسميها من يسميها من النظار (معجزات)، وتسمى( دلائل النبوة)، (وأعلام النبوة).



وهذه الألفاظ إذا سميت بها آيات الأنبياء، كانت أدل على المقصود من لفظ المعجزات؛ ولهذا لم يكن لفظ المعجزات موجودا في الكتاب والسنة، وإنما فيه لفظ ( الآية ) و( البينة ) و( البرهان )، كما قال تعالى في قصة موسى: {..فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ .. (32)}سورة القصص. في العصا واليد ، وقال الله تعالى في حق محمد: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (174)}سورة النساء.



والمقصود هنا أن دلائل نبوة محمد كثيرة متنوعة، كما قد تكلمنا على ذلك في غير هذا الكتاب، وبينا أن من يخصص دلائل النبوة بنوع فقد غلط، بل هي أنواع كثيرة، لكن الآيات نوعان:



- منها: ما مضى وصار معلوما بالخبر، كمعجزات موسى وعيسى.



- ومنها: ما هو باق إلى اليوم، كالقرآن الذي هو من أعلام نبوة محمد، وكالعلم والإيمان الذي في أتباعه؛ فإنه من أعلام نبوته، وكشريعته التي أتى بها؛ فإنها - أيضا من أعلام نبوته، وكالآيات التي يظهرها الله وقتا بعد وقت، من كرامات الصالحين من أمته، ووقوع ما أخبر بوقوعه ،كقوله : " لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك"[رواه البخاري، كتاب الجهاد،باب قتال الترك] ،وقوله:" لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى"[ رواه مسلم ، كتاب الفتن وأشراط الساعة،باب لا تقوم الساعة حتى تخرج نار]، وقد خرجت هذه النار سنة خمس وخمسين وستمائة، وشاهد الناس أعناق الإبل ببصرى.

وظهر دينه وملته بالحجة والبرهان، واليد والسنان، ومَثَل المثلات والعقوبات التي تحيق بأعدائه، وغير ذلك، وكنعته الموجود في كتب الأنبياء قبله، وغير ذلك.



v  القرآن هو المعجزة الكبرى :



والقرآن كلام الله، وفيه الدعوة والحجة، فله به اختصاص على غيره، كما ثبت عنه في الصحيح أنه قال : "ما من نبي من الأنبياء إلا وقد أوتي من الآيات ما آمن على مثله البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي؛ فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة " [رواه البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب كيف نزل الوحي].



والقرآن يظهر كونه آية وبرهانا له من وجوه: جملة وتفصيلا.



أما الجملة:



فإنه قد علمت الخاصة والعامة من عامة الأمم علما متواترا، أنه هو الذي أتى بهذا القرآن، وتواترت بذلك الأخبار أعظم من تواترها بخبر كل أحد من الأنبياء والملوك والفلاسفة وغيرهم .



والقرآن - نفسه - فيه تحدي الأمم بالمعارضة، والتحدي هو أن يحدوهم: أي يدعوهم فيبعثهم إلى أن يعارضوه؛ فيقال فيه: حداني على هذا الأمر: أي بعثني عليه، ومنه سمي حادي العيس؛ لأنه بحداه يبعثها على السير.



وقد يريد بعض الناس بالتحدي دعوى النبوة، ولكنه أصله الأول، قال تعالى في سورة الطور: { أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (34)}. فهنا قال:{ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ }. في أنه تقوله؛ فإنه إذا كان محمد قادرا على أن يتقوله، كما يقدر الإنسان على أن يتكلم بما يتكلم به من نظم ونثر، كان هذا ممكنا للناس الذين هم من جنسه؛ فأمكن الناس أن يأتوا بمثله .



ثم إنه تحداهم بعشر سور مثله؛ فقال تعالى في سورة هود:{ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13)}.



ثم تحداهم بسورة واحدة منه؛ فقال تعالى في سورة يونس:{ وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (37) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38)}.



فطلب منهم أن يأتوا بعشر سور مثله مفتريات، هم وكل من استطاعوا من دون الله، ثم تحداهم بسورة واحدة، هم ومن استطاعوا؛ قال:{ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوالَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ .. (14)} . وهذا أصل دعوته وهو: الشهادة بأنه لا إله إلا الله، والشهادة بأن محمدا رسول الله ، وقال تعالى:{ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ }.



كما قال تعالى في سورة النساء:{ لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ .. (166) }. أي: هو يعلم أنه منزل لا يعلم أنه مفترى، كما قال :{ وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ }. أي: ما كان لأن يفتري، يقول: ما كان ليفعل هذا. فلم ينف مجرد فعله، بل نفى احتمال فعله، وأخبر بأن مثل هذا لا يقع بل يمتنع وقوعه؛ فيكون المعنى: ما يمكن ولا يحتمل ولا يجوز أن يفتري هذا القرآن من دون الله. فإن الذي يفتريه من دون الله مخلوق، والمخلوق لا يقدر على ذلك، وهذا التحدي كان بمكة؛ فإن هذه السور مكية، سورة يونس وهود والطور.



ثم أعاد التحدي في المدينة بعد الهجرة؛ فقال في البقرة وهي سورة مدنية :{ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23)}.

ثم قال:{ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ .. (24) }.



فذكر أمرين :



أحدهما: قوله :{ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ }.يقول: إذا لم تفعلوا فقد علمتم أنه حق ؛فخافوا الله أن تكذبوه فيحيق بكم العذاب الذي وعد به المكذبين، وهذا دعاء إلى سبيل ربه بالموعظة الحسنة بعد أن دعاهم بالحكمة، وهو جدالهم بالتي هي أحسن .



والثاني: قوله: { ولن تفعلوا }. ولن لنفي المستقبل؛ فثبت الخبر أنهم فيما يستقبل من الزمان لا يأتون بسورة من مثله ،كما أخبر قبل ذلك، وأمره أن يقول في سورة سبحان ( الإسراء)، وهي سورة مكية، افتتحها بذكر الإسراء، وهو كان بمكة بنص القرآن والخبر المتواتر، وذكر فيها من مخاطبته للكفار بمكة ما يبين ذلك بقوله:{ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88)}.



فعم بالخبر جميع الخلق معجزا لهم، قاطعا بأنهم إذا اجتمعوا كلهم، لا يأتون بمثل هذا القرآن، ولو تظاهروا وتعاونوا على ذلك، وهذا التحدي والدعاء، هو لجميع الخلق، وهذا قد سمعه كل من سمع القرآن، وعرفه الخاص والعام، وعلم مع ذلك أنهم لم يعارضوه، ولا أتوا بسورة مثله، ومن حين بعث، وإلى اليوم، الأمر على ذلك، مع ما علم من أن الخلق كلهم كانوا كفارا قبل أن يبعث، ولما بعث إنما تبعه قليل.



وكان الكفار من أحرص الناس على إبطال قوله، مجتهدين بكل طريق يمكن، تارة يذهبون إلى أهل الكتاب فيسألونهم عن أمور من الغيب، حتى يسألوه عنها، كما سألوه عن قصة يوسف، وأهل الكهف، وذي القرنين، كما تقدم. وتارة يجتمعون في مجمع بعد مجمع على ما يقولونه فيه، وصاروا يضربون له الأمثال، فيشبهونه بمن ليس مثله لمجرد شبه ما، مع ظهور الفرق. فتارة يقولون: مجنون، وتارة يقولون: ساحر، وتارة يقولون: كاهن، وتارة يقولون: شاعر. إلى أمثال ذلك من الأقوال، التي يعلمون هم وكل عاقل سمعها أنها افتراء عليه .



فإذا كان قد تحداهم بالمعارضة، مرة بعد مرة، وهي تبطل دعوته، فمعلوم أنهم لو كانوا قادرين عليها لفعلوها؛ فإنه - مع وجود هذا الداعي التام المؤكد - إذا كانت القدرة حاصلة، وجب وجود المقدور، ثم هكذا القول في سائر أهل الأرض .

فهذا القدر، يوجب علما بينا لكل أحد بعجز جميع أهل الأرض، عن أن يأتوا بمثل هذا القرآن، بحيلة وبغير حيلة .وهذا أبلغ من الآيات التي يكرر جنسها كإحياء الموتى؛ فإن هذا لم يأت أحد بنظيره.



وكون القرآن أنه معجزة، ليس هو من جهة فصاحته وبلاغته فقط، أو نظمه وأسلوبه فقط، ولا من جهة إخباره بالغيب فقط، ولا من جهة صرف الدواعي عن معارضته فقط، ولا من جهة سلب قدرتهم على معارضته فقط. بل هو آية بينة معجزة من وجوه متعددة:

من جهة اللفظ، ومن جهة النظم، ومن جهة البلاغة في دلالة اللفظ على المعنى، ومن جهة معانيه التي أخبر بها عن الله تعالى، وأسمائه وصفاته، وملائكته وغير ذلك.



ومن جهة معانيه، التي أخبر بها عن الغيب الماضي. وعن الغيب المستقبل. ومن جهة ما أخبر به عن المعاد، ومن جهة ما بين فيه من الدلائل اليقينية، والأقيسة العقلية، التي هي الأمثال المضروبة، كما قال تعالى: { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (89)}، وقال تعالى في سورة الكهف:{ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (54)}، وقال تعالى في سورة الزمر:{ وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27) قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (28)}.



وكل ما ذكره الناس من الوجوه في إعجاز القرآن، هو حجة على إعجازه، ولا تناقض في ذلك، بل كل قوم تنبهوا لما تنبهوا له.



ومن أضعف الأقوال، قول من يقول من أهل الكلام: إنه معجز بصرف الدواعي، مع تمام الموجب لها، أو بسلب القدرة التامة، أو بسلبهم القدرة المعتادة في مثله سلبا عاما، مثل قوله تعالى لزكريا:{ ..آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (10) }.



وهو أن الله صرف قلوب الأمم عن معارضته مع قيام المقتضي التام؛ فإن هذا يقال على سبيل التقدير والتنزيل، وهو أنه إذا قدر أن هذا الكلام يقدر الناس على الإتيان بمثله، فامتناعهم – جميعهم - عن هذه المعارضة، مع قيام الدواعي العظيمة إلى المعارضة، من أبلغ الآيات الخارقة للعادات، بمنزلة من يقول: إني آخذ أموال جميع أهل هذا البلد العظيم، وأضربهم جميعهم، وأجوعهم، وهم قادرون على أن يشكوا إلى الله، أو إلى ولي الأمر، وليس فيهم مع ذلك من يشتكي؛ فهذا من أبلغ العجائب الخارقة للعادة!



ولو قُدّر أن واحدا صنف كتابا، يقدر أمثاله على تصنيف مثله، أو قال شعرا، يقدر أمثاله أن يقولوا مثله، وتحداهم كلهم؛ فقال: عارضوني، وإن لم تعارضوني؛ فأنتم كفار، مأواكم النار، ودماؤكم لي حلال؛ امتنع في العادة أن لا يعارضه أحد. فإذا لم يعارضوه ،كان هذا من أبلغ العجائب الخارقة للعادة.



والذي جاء بالقرآن، قال للخلق كلهم: أنا رسول الله إليكم جميعا، ومن آمن بي دخل الجنة، ومن لم يؤمن بي دخل النار، وقد أبيح لي قتل رجالهم وسبي ذراريهم، وغنيمة أموالهم، ووجب عليهم- كلهم- طاعتي، ومن لم يطعني، كان من أشقى الخلق، ومن آياتي هذا القرآن؛ فإنه لا يقدر أحد على أن يأتي بمثله، وأنا أخبركم أن أحدا لا يأتي بمثله.



فيقال: لا يخلوا إما أن يكون الناس قادرين على المعارضة أو عاجزين.

فإن كانوا قادرين، ولم يعارضوه، بل صرف الله دواعي قلوبهم، ومنعها أن تريد معارضته مع هذا التحدي العظيم، أو سلبهم القدرة التي كانت فيهم قبل تحديه؛ فإن سلب القدرة المعتادة أن يقول رجل: معجزتي أنكم كلكم، لا يقدر أحد منكم على الكلام ولا على الأكل والشرب؛ فإن المنع من المعتاد كإحداث غير المعتاد؛ فهذا من أبلغ الخوارق.



وإن كانوا عاجزين، ثبت أنه خارق للعادة؛ فثبت كونه خارقا على تقدير النقيضين: النفي والإثبات؛ فثبت أنه من العجائب الناقضة للعادة في نفس الأمر.

فهذا غاية التنزل؛ وإلا فالصواب المقطوع به، أن الخلق كلهم عاجزون عن معارضته، لا يقدرون على ذلك، ولا يقدر محمد نفسه من تلقاء نفسه، على أن يبدل سورة من القرآن، بل يظهر الفرق بين القرآن وبين سائر كلامه لكل من له أدنى تدبر، كما قد أخبر الله به في قوله:{ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88)}.



وأيضا فالناس يجدون دواعيهم إلى المعارضة حاصلة، لكنهم يحسون من أنفسهم العجز عن المعارضة، ولو كانوا قادرين لعارضوه .

وقد انتدب غير واحد لمعارضته، لكن جاء بكلام فضح به نفسه، وظهر به تحقيق ما أخبر به القرآن من عجز الخلق عن الإتيان بمثله، مثل قرآن مسيلمة الكذاب، كقوله: يا ضفدع بنت ضفدعين، نقي كم تنقين، لا الماء تكدرين، ولا الشارب تمنعين، رأسك في الماء، وذنبك في الطين.

وكذلك أيضا يعرفون أنه لم يختلف حال قدرتهم قبل سماعه وبعد سماعه، فلا يجدون أنفسهم عاجزين عما كانوا قادرين عليه ،كما وجد زكريا عجزه عن الكلام بعد قدرته عليه .



وأيضا فلا نزاع بين العقلاء المؤمنين بمحمد والمكذبين له، إنه كان قصده أن يصدقه الناس ولا يكذبوه، وكان - مع ذلك - من أعقل الناس وأخبرهم وأعرفهم بما جاء به، ينال مقصوده، سواء قيل: إنه صادق أو كاذب؛ فإن من دعا الناس إلى مثل هذا الأمر العظيم، ولم يزل حتى استجابوا له طوعا وكرها، وظهرت دعوته وانتشرت ملته هذا الانتشار، هو من عظماء الرجال على أي حال كان. فإقدامه مع هذا القصد في أول الأمر وهو بمكة، وأتباعه قليل، على أن يقول خبرا، يقطع به أنه لو اجتمع الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لايأتون بمثله، لا في ذلك العصر، ولا في سائر الأعصار المتأخرة، لا يكون إلا مع جزمه بذلك، وتيقنه له؛ وإلا فمع الشك والظن لا يقول ذلك من يخاف أن يظهر كذبه فيفتضح؛ فيرجع الناس عن تصديقه .



وإذا كان جازما بذلك، متيقنا له لم يكن ذلك إلا عن إعلام الله له بذلك، وليس في العلوم المعتادة أن يعلم الإنسان أن جميع الخلق لا يقدرون أن يأتوا بمثل كلامه إلا إذا علم العالم أنه خارج عن قدرة البشر، والعلم بهذا يستلزم كونه معجزا؛ فإنا نعلم ذلك وإن لم يكن علمنا بذلك خارقا للعادة، ولكن يلزم من العلم ثبوت المعلوم، وإلا كان العلم جهلا؛ فثبت أنه - على كل تقدير- يستلزم كونه خارقا للعادة .



وأما التفصيل:



فيقال نفس نظم القرآن وأسلوبه عجيب بديع، ليس من جنس أساليب الكلام المعروفة، ولم يأت أحد بنظير هذا الأسلوب؛ فإنه ليس من جنس الشعر، ولا الرجز، ولا الخطابة، ولا الرسائل، ولا نظمه نظم شيء من كلام الناس: عربهم وعجمهم، ونفس فصاحة القرآن وبلاغته هذا عجيب خارق للعادة، ليس له نظير في كلام جميع الخلق، وبسط هذا وتفصيله طويل، يعرفه من له نظر وتدبر.



ونفس ما أخبر به القرآن في باب توحيد الله وأسمائه وصفاته، أمر عجيب خارق للعادة، لم يوجد مثل ذلك في كلام بشر، لا نبي ولا غير نبي.

وكذلك ما أخبر به عن الملائكة، والعرش، والكرسي، والجن، وخلق آدم، وغير ذلك، ونفس ما أمر به القرآن، من الدين والشرائع كذلك، ونفس ما أخبر به من الأمثال، وبينه من الدلائل هو- أيضا -كذلك.



ومن تدبر ما صنفه جميع العقلاء في العلوم الإلهية، والخلقية، والسياسية، وجد بينه وبين ما جاء في الكتب الإلهية: التوراة، والإنجيل، والزبور، وصحف الأنبياء، وجد بين ذلك وبين القرآن من التفاوت، أعظم مما بين لفظه ونظمه، وبين سائر ألفاظ العرب ونظمهم.



فالإعجاز في معناه، أعظم وأكثر من الإعجاز في لفظه، وجميع عقلاء الأمم عاجزون عن الإتيان بمثل معانيه أعظم من عجز العرب عن الإتيان بمثل لفظه. وما في التوراة والإنجيل: ولو قدر أنه مثل القرآن لا يقدح في المقصود؛ فإن تلك كتب الله - أيضا - ولا يمتنع أن يأتي نبي بنظير آية نبي، كما أتى المسيح بإحياء الموتى. وقد وقع إحياء الموتى على يد غيره؛ فكيف وليس ما في التوراة والإنجيل مماثلا لمعاني القرآن، لا في الحقيقة، ولا في الكيفية، ولا الكمية؟!

بل يظهر التفاوت لكل من تدبر القرآن، وتدبر الكتب.



وهذه الأمور من ظهرت له من أهل العلم والمعرفة ظهر له إعجازه من هذا الوجه. ومن لم يظهر له ذلك، اكتفى بالأمر الظاهر الذي يظهر له ولأمثاله ،كعجز جميع الخلق عن الإتيان بمثله مع تحدي النبي وإخباره بعجزهم؛ فإن هذا أمر ظاهر لكل أحد.



ودلائل النبوة من جنس دلائل الربوبية، فيها الظاهر البين لكل أحد، كالحوادث المشهودة، مثل خلق الحيوان والنبات والسحاب وإنزال المطر وغير ذلك. وفيها ما يختص به مَن عَرَفَه، مثل دقائق التشريح، ومقادير الكواكب وحركاتها وغير ذلك؛ فإن الخلق كلهم محتاجون إلى الإقرار بالخالق، والإقرار برسله، وما اشتدت الحاجة إليه في الدين والدنيا؛ فإن الله يجود به على عباده جودا عاما ميسرا .



فلما كانت حاجتهم إلى النَّفَس أكثر من حاجتهم إلى الماء، وحاجتهم إلى الماء أكثر من حاجتهم إلى الأكل، كان - سبحانه - قد جاء بالهواء جودا عاما في كل مكان وزمان؛ لضرورة الحيوان إليه، ثم الماء دونه، ولكنه يوجد أكثر مما يوجد القوت وأيسر؛ لأن الحاجة إليه أشد .



فكذلك دلائل الربوبية، حاجة الخلق إليها في دينهم أشد الحاجات، ثم دلائل النبوة؛ فلهذا يسرها الله وسهلها أكثر مما لا يحتاج إليه العامة، مثل تماثل الأجسام واختلافها، وبقاء الأعراض أو فنائها، وثبوت الجوهر الفرد أو انتفاؤه، ومثل مسائل المستحاضة، وفوات الحج وفساده، ونحو ذلك، مما يتكلم فيه بعض ا لعلماء.

المرجع : كتاب ( الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ) . تأليف : شيخ الإسلام أحمد بن عبدالحليم ابن تيمية .

الجزء الخامس، من صفحة( 422 – 436).تحقيق: د . حمدان بن محمد الحمدان.

طبعة دار العاصمة، عام 1419هـ.

الأحد، 16 فبراير 2014

كتاب الإتقان في علوم القرآن للإمام السيوطي




كل ما تريد أن تعرفه عن القرآن الكريم في كتاب جليل للامام العلامة جلال الدين السيوطي في كتاب الإتقان في علوم القرآن.



نبذة عن الكتاب: - تم دمج المجلدات للمحافظة على تسلسل الصفحات
- يحتوي على:
مقدمة
مقدمة المؤلف
النوع الأول: في معرفة المكي والمدني
النوع الثاني: في معرفة الحضري والسفري
النوع الثالث: معرفة النهاري والليلي
النوع الرابع: الصيفي والشتائي
النوع الخامس: الفراشي والنومي
النوع السادس: الأرضي والسمائي
النوع السابع: معرفة أول ما نزل
النوع الثامن: معرفة آخر ما نزل
النوع التاسع: معرفة سبب النزول
النوع العاشر: فيما أنزل من القرآن على لسان بعض الصحابة
النوع الحادي عشر: ما تكرر نزوله
النوع الثاني عشر: ما تأخر حكمه عن نزوله وما تأخر نزوله عن حكمه
النوع الثالث عشر: ما نزل مفرقا وما نزل جمعا
النوع الرابع عشر: ما نزل مشيعا وما نزل مفردا
النوع الخامس عشر: ما أنزل منه على بعض الأنبياء وما لم ينزل منه على أحد قبل النبي صلى الله عليه وسلم
النوع السادس عشر: في كيفية إنزاله
النوع السابع عشر: في معرفة أسمائه وأسماء سوره
النوع الثامن عشر: في جمعه وترتيبه
النوع التاسع عشر: في عدد سوره وآياته وكلماته وحروفه
النوع العشرون: في معرفة حفاظه ورواته
النوع الحادي والعشرون: في معرفة العالي والنازل من أسانيده
النوع الثاني والثالث والرابع والخامس والسادس والسابع والعشرون: معرفة المتواتر والمشهور والآحاد والشاذ والموضوع والمدرج
النوع الثامن والعشرون: في معرفة الوقف والابتداء
النوع التاسع والعشرون: في بيان الموصول لفظا المفصول معنى
النوع الثلاثون: في الإمالة والفتح وما بينهما
النوع الحادي والثلاثون: في الإدغام والإظهار والإخفاء والإقلاب
النوع الثاني والثلاثون: في المد والقصر
النوع الثالث والثلاثون: في تخفيف الهمز
النوع الرابع والثلاثون: في كيفية تحمله
النوع الخامس والثلاثون: في آداب تلاوته وتاليه
النوع السادس والثلاثون: في معرفة غريبه
النوع السابع والثلاثون: فيما وقع فيه بغير لغة الحجاز
النوع الثامن والثلاثون: فيما وقع فيه بغير لغة العرب
النوع التاسع والثلاثون: في معرفة الوجوه والنظائر
النوع الأربعون: في معرفة معاني الأدوات التي يحتاج إليها المفسر
النوع الحادي والأربعون: في معرفة إعرابه
النوع الثاني والأربعون: في قواعد مهمة يحتاج المفسر إلى معرفتها
النوع الثالث والأربعون: في المحكم والمتشابه
النوع الرابع والأربعون: في مقدمه ومؤخره
النوع الخامس والأربعون: في عامه وخاصه
النوع السادس والأربعون: في مجمله ومبينه
النوع السابع والأربعون: في ناسخه ومنسوخه
النوع الثامن والأربعون: في مشكله وموهم الاختلاف والتناقض
النوع التاسع والأربعون: في مطلقه ومقيده
النوع الخمسون: في منطوقه ومفهومه
النوع الحادي والخمسون: في وجوه مخاطباته
النوع الثاني والخمسون: في حقيقته ومجازه
النوع الثالث والخمسون: في تشبيهه واستعاراته
النوع الرابع والخمسون: في كناياته وتعريضه
النوع الخامس والخمسون: في الحصر والاختصاص
النوع السادس والخمسون: في الإيجاز والإطناب
النوع السابع والخمسون: في الخبر والإنشاء
النوع الثامن والخمسون: في بدائع القرآن
النوع التاسع والخمسون: في فواصل الآي
النوع الستون: في فواتح السور
النوع الحادي والستون: في خواتم السور
النوع الثاني والستون: في مناسبة الآيات والسور
النوع الثالث والستون: في الآيات المشتبهات
النوع الرابع والستون: في إعجاز القرآن
النوع الخامس والستون: في العلوم المستنبطة من القرآن
النوع السادس والستون: في أمثال القرآن
النوع السابع والستون: في أقسام القرآن
النوع الثامن والستون: في جدل القرآن
النوع التاسع والستون: فيما وقع في القرآن من الأسماء والكنى والألقاب
النوع السبعون: في المبهمات
النوع الحادي والسبعون: في أسماء من نزل فيهم القرآن
النوع الثاني والسبعون: في فضائل القرآن
النوع الثالث والسبعون: في أفضل القرآن وفاضله
النوع الرابع والسبعون: في مفردات القرآن
النوع الخامس والسبعون: في خواص القرآن
النوع السادس والسبعون: في مرسوم الخط وآداب كتابته
النوع السابع والسبعون: في معرفة تفسيره وتأويله وبيان شرفه والحاجة إليه
النوع الثامن والسبعون: في معرفة شروط المفسر وآدابه
النوع التاسع والسبعون: في غرائب التفسير
النوع الثمانون : في طبقات المفسرين.

للتحميل

https://archive.org/details/ioqioq


الأربعاء، 12 فبراير 2014

لا تحسبوه شرا لكم...







لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم...
هذا هو ما يحدث في مصر وسوريا و غيرها و ما سيحدث ....
بالرغم من حزني الشديد على الشهداء اللذين يسقطون كل يوم الا انها هي السعادة التي طالما غابت.
انا افضل ان يموت مئة شهيد كل يوم افضل من ان يعيش اكثر من مئة مليون مسلم خانع يرضع الذل تحت بصاطير بالصاد اقولها لا بالسين للتغليظ.
ما يحدث في مصر هو خير ان شاء الله ...
لقد ولت عصور الضحك على اللحى و استغباء الشعوب والتعامل معها كانها مجموعة من الخراف تساق للحظيرة .
فقد تمت تعرية الاعلام القذر اللذي غسل ادمغة الشعوب العربية لثلاثين سنة و لم تكن الا وسيلة لتمكين هذه العصابات الحاكمة و لنشر الفساد و الرذيلة بين مجتمعاتنا حتى اختلفت المفاهيم و لبس الحق ثوب الباطل و اصبحت العاهرة تسمى فنانة والمرأة العفيفة هي المتخلفة..و اصبح مروج المخدرات عبارة عن بطل قومي و في الجانب الاخر الرجل ذو الثوب الابيض الملتحي هو الارهابي....
هي ليست ثورة للشعوب ضد الحكام والعسكر ...
هي ثورات للعقول ضد المفاهيم الخاطئة التي يرفضها العقل البشري بالفطرة.
هي ثورات ضد تجار الدين و مدعي الوسطية في الدين الذين يروجون لدين المخنثين من امثال بعض شيوخ الازهر و شيوخ خائن الحرمين الداعين للوسطية و لا ادري عن اية وسطية يثرثرون .
هي ثورات كانت يجب ان تقوم عندما احرق منبر القائد صلاح الدين و عندما دنست بوابات المسجد الاقصى لاكثر من خمسين سنة .
هي ثورات كانت يجب ان تقوم عندما يتم التضحية بقائد مسلم عربي في صباح عيد الاضحى تحت انظار الجموع .
و اكرر واقول بان ما يحدث ان شاء الله خير و هو الحق و قوله الحق القائل في كتابه الكريم عندما وقعت حادثت الافك بين المسلمين و تعرية المنافقين
قال تعالى
الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنْ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ(11)النور
انه خير ان شاء الله بالصبر والثبات على الحق و تقوى الله ...
قال تعالى
لتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ(186) آل عمران

انها صحوة باذن الله شاء من شاء و ابى من ابى....
والعزة آتية لهذه الامة ان شاء الله بالعودة الى عقيدتها والى بارئها .
قال تعالى:
يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ(8)المنافقون

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كنا أذل أمة فأعزنا الله بالإسلام، ومهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله.
وقال الإمام مالك: لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.

اللهم عجل بنصر عبادك المخلصين

عندما يصبح الشيخ جوجل موثوقا اكثر من شيوخ السلاطين.






عندما تتضارب الافكار وتختلف المفاهيم...
يصبح الشيخ جوجل مصدرك الموثوق الوحيد للاسف.
عندما ترى تلك الوجوه الطيبة التي طالما دعيت لهم و ان يكثر الله من امثالهم ممن يسمون شيوخ و مشايخ وعلماء....الخ....عندما تكتشف انهم ليسوا اكثر من مادة تلفازية تستخدم لاستقطاب اكبر عدد من المشاهدين...
عندما تكتشف انهم يقولون ما لا يفعلون و انهم ما و ضعوا في هذه المنابر الا ليكونوا وسيلة لتمرير دين المخنثين للشعوب ....
قال تعالى في هؤلاء
إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ﴿١٥٩﴾

هذه آخر فرصة لمشايخ و علماء الدين في السعودية ان يقولوا كلمة حق في وجه سلطانهم الجائر فان لم يستطيعوا ان ينصحوه على الاقل بان ما يفعله هو مشاركة في الجريمة....
واقول لكم ان الدعاء وحده لا يكفي .....
كل من بيده سلطة و تحت قبضته اي جماهير هذا الوقت المناسب .....
لقول كلمة حق ...

فتوى : صلاة الجمعة فريضة ،من أنكرها فقد كفر.




بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله وسلم على رسوله الكريم الحمد لله وحده أما بعد فإن صلاة الجُمعة فريضة على المسلمين بالكتاب والسنة والإجماع، ووجوبها معلوم من الدين بالضرورة، فمن أنكره كفر. أما دليل وجوبها من الكتاب فقول الله تعلى:(يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله..) وقد أجمع المفسرون على أن قوله: (فاسعوا إلى ذكر الله) معناه: امشوا و امضوا إلى سماع الخطبتين وَالصلاة. وأما دليل ذلك من السنة فمنه ما أخرجه مسلمٌ في الصحيح وأحمد في المسند وغيرهما عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: (لقد هممت أن آمر رجلا يصليَّ بالناس ثمَّ أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم). ومنه ما أخرجه مسلم عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم أنهما سمعا النبي صلى الله عليه وسلم يقول على أعواد منبره : (لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعاتِ أو ليختمنَّ الله على قلوبهم ثمَّ ليكونن من الغافلين) وقد أخرجه أحمد والنسائي من حديث ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم أيضا. ومنه ما أخرجه أصحابُ السنن الأربعةُ وأحمد عن أبي الجعد الضمري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من ترك ثلاث جمعٍ تهاوُنًا طبع الله على قلبه) ولأحمد وابن ماجه نحوه من حديث جابر رضي الله عنه، وأخرج نحوه الحاكم من حديث أبي قتادة، و< لفظ > حديث جابر عند النسائي وابن خزيمة والحاكم: (من ترك الجمعة ثلاثا من غير ضرورة طبع على قلبه) وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ألا عسى أحد منكم أن يتخذ الضِّبْنَةَ من الغنم على رأس ميلين أو ثلاثة تأت الجمعة فلا يشهدُها ثلاثا فيطبع الله على قلبه.) والضِبْنة بكسر فسكون: ما تحت يدِك من مال أو عيال. وأخرج أبو يعلى الموصلي في مسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما: (من ترك ثلاث جمع متواليات فقد نبذ الإسلام وراء ظهره) وهذا موقوف له حكم الرفع لأن مثله لا يقال بالرأي. وأخرج الطبراني في معجمه الكبير عن عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سمع النداء يوم الجمعة ولم يأتها ثم سمع النداء ولم يأتها ثلاثا طبع على قلبه فجعل قلب منافقٍ.) قال العراقي إسناده جيد. وأخرج ابن ماجه والبزار والدار قطني عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله افترض عليكم الجمعة في شهركم هذا فمن تركها استخفافا بها وتهاونا ألاَ فلا جمعَ الله له شمله ألاَ ولا بارك الله له ألا و لا صلاة له.) من طريقين في كليهما ضعيف لكن أحدهما يعضد الآخر، والأحاديث في الباب تربو على الخمسين. وأمَّا الإجماع فقد حكاه كثير من أهل العلم ولا يعلم فيه مخالفٌ. هذا ومن القواعد المسلمة أن الذمة إِذا عمرت بمحقق فلا تبرأ إِلا به. ولم يرد في النصوص ما يخصص هذا العموم غير حديث طارق ابن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعةً عبدٌ مملوك وامرأةٌ وصبيٌّ ومريض.) أخرجه أبو داود وقال: لم يسمع طارق من النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجه الحاكم موصولا من رواية طارق عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، وغير حديث جابر رضي الله عنه: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة إلا امرأة أو مسافراً أو عبداً أو مريضاً.) أخرجه الدارقطني والبيهقي وفي إسناده ابن لهيعة ومعاذ بن محمد الأنصار وهما ضعيفان. وغير حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: ( ليس على مسافر جمعة.) رواه الطبراني في الكبير بإسناد ضعيف. وبهذا يعلم أن ما يذكره بعض الفقهاء من الشروط التي لم يقم عليها دليل لا يمكن الاعتماد عليه في ترك أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك اشتراط العدد فقد نصَّ العلماء على أنه لم يقم عليه دليل يعتمد عليه بل قد ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم.) وهو عام في جميع الصلوات لم يرد ما يخصصه كما قال الحافظ عبد الحق الإِشبيلي المالكيُّ وغيره من كبار الحفاظ. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:( أول جمعة جمّعت بعد جمعة < في > مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد عبد القيس بجُواثى البحرين.) أخرجه البخاري في الصحيح وغيره. وفي رواية أبي داود: (بجواثى قرية من قرى البحرين) قلت ومازالت جدران هذا المسجد قائمة إِلى وقتنا هذا وقد صليتُ فيه فوجدته لا يتسع لعشرين رجلا. ومن ذلك أيضا البناء فقد جمّع أسعد بن زرارة رضي الله عنه في قرية يقال لها هزم النبيت في حرة بني بياضة على ميل من المدينة وكان بناؤهم من جريد وسعف وقصب. وأقر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أهل المنازل بين مكة والمدينة على التجميع. ومن المعلوم أن الذين يشترطون جماعةً تتقرى بهم قرية إنما يقصدون وقت إنشاء القرية، أما بعدَ أن تقرَّتْ القرى فلا يشترطونها لأداء الجمعة. وعلى هذا فالذي أُراه - والله أعلم – أن أهل القرى القائمة كقرية "إِﮘرم" وغيرها تجب عليهم إقامة الجمعة وهي فرض عين على من حضر يومها من أهل القرية من الذكور البالغين الأحرار الذين لا يشق عليهم حضورُها مشقة عظيمة. والعلم عند الله تعالى. كتبه محمد الحسن بن الددو. ------------------ وقد سلم هذه الفتوى كوكبة من العلماء مثل: 1- الشيخ: اليدالي بن الحاج أحمد. 2- الشيخ: محنض بابه بن امّيْن. 3- العلامة الشيخ: محمد سالم ابن عدّود. 4- الشيخ: محمد بن محفوظ بن المختار فال. 5- الشيخ الإمام: بداه بن البوصيري. 6- الشيخ: أحمدُّ بن المرابط بن الشيخ أحمدّ. 7- الأستاذ: أحمد ولد النيني. 8- الإمام: محمد محمود بن أحمد يور. 9- الشيخ: الولي محمذ بن الولي المختار بن محمود. 10- العلامة: حمدا بن اتاه. 11- الشيخ: محمد سالم بن اتاه بن يحظيه بن عبد الودود. 12- الشيخ: محمد بن أحمد مسكة. 13- الشيخ العَلَم: محمد فال بن عبد الله بن اباه. 14- الشيخ: محمد عبد الله بن ........ 15- الشيخ: محمد عبد الله بن عبد الباقي بن سيد ال... 16- الشيخ: لمرابط ولد محمد الأمين. 17- الأستاذ: الشيخ بن الشيخ أحمد. 18- الشيخ: محمد فال بن عبد اللطيف. 19- الشيخ الزاهد: أحمدُّ بن محمذ فال (لمرابط: مَدّو) 20- الشيخ: الا بن الاّ.

كلمات تسطر من ذهب عن التوبة عن الذنوب والمعاصي لفضيلة الشيخ محمد الحسن ولد الددو الشنقيطي .


فوائد أبوال الإبل...




" أهم ما تربى الإبل من أجله أيضا حليبها ، وله تأثير ( فعَّال ) في علاج كثير من الأمراض ، ومنها ( التهابات الكبد الوبائية ، والجهاز الهضمي بشكل عام وأنواع من السرطان وأمراض أخرى " •

و مما جاء عنه صلى الله عليه وسلم في باب التداوي: إرشاده بعض المرضى إلى الشرب من بول الإبل، وألبانها، ثبت ذلك في صحيح البخاري ومسلم، وغيرهما، من حديث أنس بن مالك قال: (قدم رهط من عرينة وعكل على النبي صلى الله عليه وسلم، فاجتووا المدينة، فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "لو خرجتم إلى إبل الصدقة فشربتم من أبوالها وألبانها" ففعلوا، فلما صحوا عمدوا إلى الرعاة فقتلوهم، واستاقوا الإبل، وحاربو الله ورسوله، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم، فأخذوا فقطع أيديهم، وأرجلهم، وسمل أعينهم، وألقاهم في الشمس حتى ماتوا). ومعنى اجتووا المدينة: كرهوا المقام بها لضرر لحقهم بها. وعند النسائي: (قدم أعراب من عرينة إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فأسلموا، فاجتووا المدينة حتى اصفرت ألوانهم وعظمت بطونهم…)

وقد جاء في بحث قامت به الدكتورة " أحلام العوضي " نشر في مجلة " الدعوة " في عددها 1938 ، 25 صفر 1425هـ 15 أبريل 2004 م ، حول الأمراض التي يمكن علاجها بحليب الإبل ، وذلك من واقع التجربة : أن هناك فوائد جمة لحليب الإبل ، وهنا بعض ما جاء في بحث الدكتورة " أحلام " :
" أبوال الإبل ناجعة في علاج الأمراض الجلدية كالسعفة - التينيا- ، والدمامل ، والجروح التي تظهر في جسم الإنسان وشعره ، والقروح اليابسة والرطبة ، ولأبوال الإبل فائدة ثابتة في إطالة الشعر ولمعانه وتكثيفه ، كما يزيل القشرة من الرأس ، وأيضا لألبانها علاج ناجع لمرض الكبد الوبائي ، حتى لو وصل إلى المراحل المتأخرة والتي يعجز الطب عن علاجها "
انتهى
وجاء في صحيفة " الجزيرة السعودية " العدد 10132 ، الأحد ، ربيع الأول 1421 ، نقلاً عن كتاب " الإبل أسرار وإعجاز " تأليف : ضرمان بن عبد العزيز آل ضرمان ، وسند بن مطلق السبيعي ، ما يأتي :
" أما أبوال الإبل فقد أشار الكتاب إلى أن لها استعمالات متعددة مفيدة للإنسان دلت على ذلك النصوص النبوية الشريفة ، وأكَّدها العلم الحديث ، ... وقد أثبتت التجارب العلمية بأن بول الإبل له تأثير قاتل على الميكروبات المسببة لكثير من الأمراض .
ومن استعمالات أبوال الإبل : أن بعض النساء يستخدمنها في غسل شعورهن لإطالتها وإكسابها الشقرة واللمعان ، كما أن بول الإبل ناجع في علاج ورم الكبد وبعض الأمراض ، مثل الدمامل ، والجروح التي تظهر في الجسم ، ووجع الأسنان وغسل العيون " انتهى .
وقال الأستاذ الدكتور عبد الفتاح محمود إدريس :
وأبيِّن في هذا الصدد ما ينفع بول الإبل في علاجه من الأمراض ، قال ابن سينا في " قانونه " : ( أنفع الأبوال بول الجمل الأعرابي وهو " النجيب " ) ، وبول الإبل يفيد في علاج مرض " الحزاز " – الحزاز : قيل : إنه وجع في القلب من غيظ ونحوه - ، وقد استخدمت أبوال الإبل وخاصة بول الناقة البكر كمادة مطهرة لغسل الجروح ، والقروح ، ولنمو الشعر ، وتقويته ، وتكاثره ، ومنع تساقطه ، وكذا لمعالجة مرض القرع ، والقشرة ، وفي رسالة الماجستير المقدمة من مهندس تكنولوجيا الكيمياء التطبيقية " محمد أوهاج محمد " ، التي أجيزت من قسم الكيمياء التطبيقية بجامعة " الجزيرة " بالسودان ، واعتمدت من عمادة الشئون العلمية والدراسات العليا بالجامعة في نوفمبر 1998م بعنوان : ( دراسة في المكونات الكيميائية وبعض الاستخدامات الطبية لبول الإبل العربية ) ، يقول محمد أوهاج :
إن التحاليل المخبرية تدل على أن بول الجمل يحتوي على تركيز عالٍ من : البوتاسيوم ، والبولينا ، والبروتينات الزلالية ، والأزمولارتي ، وكميات قليلة من حامض اليوريك ، والصوديوم ، والكرياتين .
وأوضح في هذا البحث أن ما دعاه إلى تقصي خصائص بول الإبل العلاجية هو ما رآه من سلوك بعض أفراد قبيلة يشربون هذا البول حينما يصابون باضطرابات هضمية ، واستعان ببعض الأطباء لدراسة بول الإبل ؛ حيث أتوا بمجموعة من المرضى ووصفوا لهم هذا البول لمدة شهرين ، فصحت أبدانهم مما كانوا يعانون منه ، وهذا يثبت فائدة بول الإبل في علاج بعض أمراض الجهاز الهضمي .
كما أثبت أن لهذا البول فائدة في منع تساقط الشعر ، ويقول :
إن بول الإبل يعمل كمدر بطيء مقارنة بمادة " الفيروسمايد " ، ولكن لا يخل بملح البوتاسيوم والأملاح الأخرى التي تؤثر فيها المدرات الأخرى ، إذ إن بول الإبل يحتوي على نسبة عالية من البوتاسيوم والبروتينات ، كما أنه أثبت فعالية ضد بعض أنواع البكتيريا والفيروسات ، وقد تحسن حال خمس وعشرين مريضاً استخدموا بول الإبل من الاستسقاء ، مع عدم اضطراب نسبة البوتاسيوم ، واثنان منهم شفوا من آلام الكبد ، وتحسنت وظيفة الكبد إلى معدلها الطبيعي ، كما تحسن الشكل النسيجي للكبد ، ومن الأدوية التي تستخدم في علاج الجلطة الدموية مجموعة تسمى FIBRINOLTICS ، تقوم آلية عمل هذه المجموعة على تحويل مادة في الجسم من صورتها غير النشطة PLASMINOGEN إلى الصورة النشطة PLASMIN، وذلك من أجل أن تتحلل المادة المسببة للتجلط FIBRIN أحد أعضاء هذه المجموعة هو UROKINASE الذي يستخرج من خلايا الكلى أو من البول كما يدل الاسم (12 ) (URO) .
وقد كشف عميد كلية المختبرات الطبية بجامعة الجزيرة السودانية البروفسير " أحمد عبد الله أحمداني " عن تجربة علمية باستخدام بول الإبل لعلاج أمراض الاستسقاء وأورام الكبد ، فأثبتت نجاحها لعلاج المرضى المصابين بتلك الأمراض ، وقال في ندوة نظمتها جامعة " الجزيرة " :
إن التجربة بدأت بإعطاء كل مريض يوميّاً جرعة محسوبة من بول الإبل مخلوطاً بلبنها حتى يكون مستساغاً ، وبعد خمسة عشر يوماً من بداية التجربة انخفضت بطون أفراد العينة وعادت لوضعها الطبيعي ، وشفوا تماماً من الاستسقاء .
وذكر أنه جرى تشخيص لأكباد المرضى قبل بداية الدراسة بالموجات الصوتية ، وتم اكتشاف أن كبد خمسة عشر مريضاً من خمس وعشرين في حالة تشمع ، وبعضهم كان مصاباً بتليف الكبد بسبب مرض البلهارسيا ، وقد استجاب جميع المرضى للعلاج باستخدام بول الإبل ، وبعض أفراد العينة من المرضى استمروا برغبتهم في شرب جرعات بول الإبل يوميّاً لمدة شهرين آخرين ، وبعد نهاية تلك الفترة أثبت التشخيص شفاءهم جميعاً من تليف الكبد ، وقال :
إن بول الإبل يحتوي على كمية كبيرة من البوتاسيوم ، كما يحتوي على زلال ومغنسيوم ، إذ إن الإبل لا تشرب في فصل الصيف سوى أربع مرات فقط ومرة واحدة في الشتاء ، وهذا يجعلها تحتفظ بالماء في جسمها لاحتفاظه بمادة الصوديوم ، إذ إن الصوديوم يجعلها لا تدر البول كثيراً ؛ لأنه يرجع الماء إلى الجسم .
وأوضح أن مرض الاستسقاء ينتج عن نقص في الزلال ، أو في البوتاسيوم ، وبول الإبل غني بهما .
وأشار إلى أن أفضل أنواع الإبل التي يمكن استخدام بولها في العلاج هي الإبل البكرية .
وقد أشرفت الدكتورة " أحلام العوضي " المتخصصة في الميكروبيولوجيا بالمملكة العربية السعودية على بعض الرسائل العلمية امتداداً لاكتشافاتها في مجال التداوي بأبوال الإبل ، ومنها رسالتا " عواطف الجديبي " ، و " منال القطان " ، ومن خلال إشرافها على رسالة الباحثة " منال القطان " نجحت في تأكيد فعالية مستحضر تم إعداده من بول الإبل ، وهو أول مضاد حيوي يصنع بهذه الطريقة على مستوى العالم ، ومن مزايا المستحضر كما تقول الدكتورة أحلام :
إنه غير مكلف ، ويسهل تصنيعه ، ويعالج الأمراض الجلدية : كالإكزيما ، والحساسية ، والجروح ، والحروق ، وحب الشباب ، وإصابات الأظافر ، والسرطان ، والتهاب الكبد الوبائي ، وحالات الاستسقاء ، بلا أضرار جانبية ، وقالت :
إن بول الإبل يحتوي على عدد من العوامل العلاجية كمضادات حيوية ( البكتيريا المتواجدة به والملوحة واليوريا ) ، فالإبل تحتوي على جهاز مناعي مهيأ بقدرة عالية على محاربة الفطريات والبكتريا والفيروسات ، وذلك عن طريق احتوائه على أجسام مضادة ، كما يستخدم في علاج الجلطة الدموية ، ويستخرج منه FIBRINOLYTICS ، والعلاج من الاستسقاء ( الذي ينتج عن نقص في الزلال أو البوتاسيوم ، حيث إن بول الإبل غني بهما ) ، كما أن في بول الإبل علاجاً لأوجاع البطن وخاصة المعدة والأمعاء ، وأمراض الربو وضيق التنفس ، وانخفاض نسبة السكر في المرضى بدرجة ملحوظة ، وعلاج الضعف الجنسي ، ويساعد على تنمية العظام عند وخاصة بول الناقة البكر ، ولنمو الشعر وتقويته وتكاثره ومنع تساقطه ، ولمعالجة مرض القرع والقشرة ، كما يستخدم بول الإبل في مكافحة الأمراض بسلالات بكتيرية معزولة منه ، وقد عولجت به فتاة كانت تعاني من التهاب خلف الأذن يصاحبه صديد وسوائل تصب منها ، مع وجود شقوق وجروح مؤلمة ، كما عولجت به فتاة لم تكن تستطيع فرد أصابع كفيها بسبب كثرة التشققات والجروح ، وكان وجهها يميل إلى السواد من شدة البثور ، وتقول الدكتورة أحلام :
إن أبوال الإبل تستخدم أيضاً في علاج الجهاز الهضمي ، ومعالجة بعض حالات السرطان ، وأشارت إلى أن الأبحاث التي أجرتها هي على أبوال الإبل أثبتت فاعليتها في القضاء على الأحياء الدقيقة كالفطريات والخمائر والبكتريا .
وأجرت الدكتورة " رحمة العلياني " من المملكة العربية السعودية أيضاً تجارب على أرانب مصابة ببكتريا القولون ، حيث تم معالجة كل مجموعة من الأرانب المصابة بداوء مختلف ، بما في ذلك بول الإبل ، وقد لوحظ تراجع حالة الأرانب المصابة التي استخدم في علاجها الأدوية الأخرى باستثناء بول الإبل الذي حقق تحسناً واضحاً .
" مجلة الجندي المسلم " العدد 118 ، 20 ذو القعدة 1425 هـ ، 1 / 1 / 2005 م .
وقد دعانا الله تعالى إلى التأمل في خلق الإبل بقوله : ( أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإبل كَيْفَ خُلِقَتْ ) الغاشية/17 ، وهذا التأمل ليس قاصراً على شكل الجمل الظاهري ، بل ولا أجهزة جسمه الداخلية ، بل يشمل أيضاً ما نحن بصدد الكلام عنه ، وهو فوائد أبوال وألبان الإبل . ولا تزال الأبحاث العلمية الحديثة تبين لنا كثيراً من عجائب هذا المخلوق .

الثلاثاء، 11 فبراير 2014

أحمد ياسين ..... لا نرثيك بل لنا الرثاء .




أحمد ياسين 000 لا نرثيك بل لنا الرثاء
الهمم التي تصنع الرجال! أحمد ياسين شيخ مشلول على كرسي متنقل، مهدد بالقتل، ثم تأبى نفسه إلا أن يصلي الفجر في جماعة، فتباً للأصحاء والأقوياء الذين آثروا النوم على نداء رب العالمين، فلقد اتصفوا بصفات المنافقين وما أكثرهم، أحمد ياسين شيخ قعيد أيقض الأمة، ونال الشهادة فمتى يتحرك صحيح البدن قعيد الهمة؟!
أحمد ياسين يا أول الأطهار! في زمن الرذيلة والبغاء
يا راحلاً للخلد لا أرثيك أنت بل لنا الرثاء
لن نقبل التعازي فيك، فلقد رفعت رءوسنا وعلمتنا دروساً في التضحية والفداء، أحمد ياسين قالوا: بأنك مقعد، فكيف قعدت على قلب كأنك مشهد، وكيف كسرت الحواجز بين البلاد والعباد؟ ألست بمقعد؟ ركبت إلينا سفينة نوح فأجريتها وعيون البرية تشهد، أحمد ياسين بتضحية العظماء أمثالك يأتي النصر، وبموت أمثالك تحيا الأمة، عشت مقعداً قائداً، ومت شهيداً رائداً، أياسين ! ماذا تبقى من العمر حتى تموت؟ أسبعون عاماً آخر؟ تجاوزت في أمنيات الدعاء حدود البشر وسافرت عبر براق الشهادة عبر القمر وخلفت أبناء العروبة يستنكرون ويستصرخون كعادتنا نحن في الشجب لا نتأخر فسافر بعيداً بعيداً فنعم المرا كب ما قد ركبت ونعم السفر إن التخطيط لاغتيال الصادقين من العاملين والمجاهدين في سبيل الله مستمر ولن يتوقف، لقد قتلوا عمر رضي الله عنه في محرابه، وقتلوا عثمان رضي الله عنه وقرآنه بين يديه، وقتلوا علياً رضي الله عنه وهو منطلق إلى مسجده، وهاهم يقتلون أحمد ياسين بعد أن صلى الفجر في جماعة، وفاز بذمة الله، فهنيئاً لك اللحاق بركب الصادقين! هم الرجال بأفياء الجهاد نموا وتحت سقف المعالي والمدى ولدوا جباههم ما انحنت إلا لخالقها وغير من أبدع الأكوان ما عبدوا الخاطبون من الغايات أكرمها والسابقون وغير الله ما قصدوا عباد الله! أمتنا ولودة، أمتنا معطاءة، أمتنا متجددة، فإن كانوا قد قتلوا أحمد ياسين فسيكون هناك ألف أحمد ياسين بإذن الله، فسر قوتنا في معتقدنا..، في قرآننا..، في تاريخنا، حتى في حجارتنا التي تنطلق من يد صغارنا. نبينا صلى الله عليه وسلم يقول: (أمتي كالمطر لا يدرى الخير في أوله أو في آخره) هاهم أبناء المسلمين في كل مكان يرددون: خيبر خيبر يا يهود، جيش محمد سوف يعود! فسر قوتنا في شبابنا..، في شيبنا..، في نسائنا وأطفالنا. سنعيد حياة العز ثانية وسوف نغلب من حادوا ومن كفروا وسوف نبني قصور المجد عالية قوامها السنة الغراء والصور وسوف نفخر بالقرآن في زمن شعوبه بالفسق والخنا افتخروا وسوف نرسم للإسلام خارطة حدودها العز والتمكين والظفر بصحوة ألبس القرآن فتيتها ثوب الشجاعة لا جبن ولا خور بتضحيات العظماء يأت النصر بإذن الله، وبموت الأبطال تحيا الأمة، فلا نامت أعين الجبناء. اللهم تقبل أحمد ياسين ، اللهم تقبله في أعلى عليين، وأسكنه في جناتك جناتٍ النعيم، اللهم بلغه أعلى درجات الشهداء والصديقين، اللهم أبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه يا رب العالمين! اللهم تقبل شهداءنا في كل مكان يا رب العالمين! اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، اللهم فك أسرانا وأسراهم في كل مكان يا حي يا قيوم! اللهم كن مع إخواننا في فلسطين والشيشان، وكشمير والفلبين والعراق وأفغانستان، كن لهم عوناً وظهيراً، ومؤيداً ونصيراً، اللهم انصر من نصرهم، واخذل من خذلهم، اللهم شتت شمل عدوك وعدوهم يا قوي! يا عزيز! اللهم عليك باليهود الغاصبين، والنصارى المعتدين، وأعداء الملة والدين، ندرأ بك في نحورهم، ونعوذ بك اللهم من شرورهم، اللهم اشدد وطأتك عليهم، اللهم اشدد وطأتك عليهم، اللهم اشدد وطأتك عليهم، اللهم لا ترفع لهم في بلاد المسلمين راية، ولا تحقق لهم في بلاد المسلمين غاية، وأخرجهم منها أذلة صاغرين. اللهم آمين
من خطبة الجمعة للشيخ خالد الراشد فك الله اسره


اجمل ما قيل في الحواجز بين العبد والمعاصي لابن القيم رحمه الله.





قال الإمام ابن القيم عن أحوال الناس مع الذنوب:إن الناس في قوة الوازع ينقسمون إلي أربعة أقسام:
منهم من يكون الحاجز بينه وبين الذنب كجبل، فلايري المعصية ولايسمع أصواتها ولايري ألوانها ولاحركتها ولايشم رائحتها، وهؤلاء هم المحفوظون، وهم قليل.

والقسم الثاني الحاجز بينهم وبين المعصية كالزجاج، لايستطيعون اختراقه فلايصلون إليها، ولكن يرون حركاتها وألوانها ولايسمعون أصواتها ولايشمون روائحها.

والقسم الثالث الحاجز بينه وبين المعصية كالماء، يمكن أن يخترق بصعوبة، ولايحجز الروائح ولابعض الأصوات وتري من ورائه الحركات والألوان.

والقسم الرابع الحاجز بينه وبين المعصية كالهواء، فهو مع المعصية في لحاف واحد، يسهل اختراقه ولايحجب صوتا ولاراحة ولاحركة ولالونا. فمن كان الوازع الديني قويا في قلبه فهو برهان الله، كما في قصة يوسف "ولقد همت به وهم بها لولا أن رأي برهان ربه".